تستمر الاحتجاجات والتظاهرات الشعبية في المدن الإيرانية، بعد أن خرج المواطن الإيراني من عباءة القهر والتهميش الاقتصادي والسياسي، وألقى بالغطاء الديني والطائفي الذي يلتحف به نظام الملالي إلى أسفل الأقدام، متحدياً حملة الاعتقالات الواسعة التي طالت على أقل تقدير أكثر من 3700 مواطن، بالإضافة إلى مقتل العشرات من المتظاهرين.

وفي ضوء تلك الهبة الشعبية الإيرانية الباحثة عن الحقوق، أوضح النائب طارق الخولي عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، أن الوضع في إيران ملتهب، فالشعب يعاني منذ سنوات من الحكم المتطرف المتسلط والمراوغ لشعبه قبل سياسته الخارجية، في ظل دولة تسعى إلى إحياء ما يسمى بالأمجاد الفارسية، ذات الصبغة الدينية والمذهبية والذي من شأنه إثارة التوتر الطائفي والمذهبي في المنطقة.

وقال: إنه منذ السبعينيات من القرن الماضي، اختطف نظام الملالي الثورة الشعبية في إيران؛ حيث يعاني الشعب من ويلات كثيرة، رغم أنه شعب وسطي غير متطرف لكن للأسف يحكمه متطرفون.

وأشار الخولي إلى أن الاحتجاجات الشعبية التي تجتاح إيران جاءت نتيجة حتمية للقمع، وتطلع التيارات السياسية إلى الإطاحة بنظام الملالي الذي جثم على الشعب الإيراني منذ عقود، لافتاً إلى أن هذه الأمر ليس سهلاً، فالنظام حصن نفسه بالقوى العسكرية والأمنية التي تضمن بقاءه ضد الاحتجاجات، فقام مؤخراً بتنظيم تظاهرات مؤيدة للنظام لمواجهة المعارضة وتحويل الأزمة إلى رأي ورأي آخر كمحاولة للخروج من المأزق.

وطالب بوقف القمع ضد المحتجين والتوقف عن تعزيز الطائفية والمذهبية في المنطقة العربية، والممثلة في دعم الميليشيات العسكرية والجماعات المسلحة للحفاظ على استقرار وأمن المنطقة.

وفي ذات السياق، أكد الخبير في الشؤون الدولية الدكتور سعيد اللاوندي، أن نظام الملالي في طهران لا يصدق الاحتجاجات العارمة التي تعم البلاد،

ونوه "اللاوندي" إلى أن النظام السياسي في إيران أخطأ عندما نظم تظاهرات مضادة للاحتجاجات الشعبية، مشيراً إلى أن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى حرب أهلية في البلاد، داعياً حكومة طهران إلى التراجع عن موقفها وإعادة النظر في أسباب الاحتجاجات والاستجابة لمطالب الشعب الإيراني.

واستنكر اللاوندي أعمال القتل والقمع والاعتقالات التي مارسها نظام الملالي عبر الحرس الثوري المناهض للمحتجين، لافتاً إلى أنها تتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان، مؤكداً أنها ارتكبت خطأ كبيراً.

ومن جانبه، اعتبر الدكتور أحمد موسى بدوي، الباحث بالمركز العربي للبحوث والدراسات، أن الحرس الثوري والمخابرات الإيرانية لها سيطرة كاملة على مفاصل النظام الإيراني، ورأى أن الشعب في أزمة كبيرة لعدم قدرته على الحد من بطش النظام.

وأشار "بدوي" إلى أن النظام الإيراني تدخل وافتعل أزمات سياسية في اليمن وسورية والعراق ولبنان، فضلاً عن محاولاته للتدخل في الشؤون الداخلية لدول منطقة الخليج، وهو ما تتصدى له حكومة المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز.

وعن دور قطر وقناة الجزيرة في دعم النظام الملالي وتعتيمها على الاحتجاجات الشعبية، قال "بدوي": إن قطر رمت نفسها في أحضان إيران كما سبق أن رمت نفسها في أحضان غيرها، بهدف الحفاظ على بقائها والنيل من قوة وزعامة الدول العربية، فهي دولة التناقضات السياسية.