طالب الدبلوماسي الأميركي المخضرم دينيس روس، بضرورة أن تتخلى الولايات المتحدة عن أي موقف محايد تتخذه حيال الأزمة الناشبة حالياً في منطقة الخليج، بفعل تشبث النظام القطري بسياساته التخريبية والمُزعزعة للاستقرار والداعمة للتنظيمات الإرهابية في منطقة الشرق الأوسط، ودعا إلى استصدار تشريع يلزم الدوحة بالتوقف عن تمويل هذه التنظيمات، وشدد على ضرورة إنهاء دعمها المالي لشبكة «الجزيرة» التي تحض برامجها على العنف والإرهاب.

وأكد روس، الذي كان مساعداً للرئيس السابق باراك أوباما، في مقال نشرته صحيفة «ذا هيل» الأميركية، ضرورة ألا تشكل قاعدة «العديد» الجوية التي يستخدمها الجيش الأميركي في قطر، وسيلةً يفلت بفضلها النظام الحاكم في الدوحة من العقاب، حتى وإن كانت الولايات المتحدة تعتمد على هذه القاعدة التي يرابط فيها نحو 10 آلاف من عسكرييها.

وفي مقاله الذي حمل عنوان «لا يمكن أن تقف الولايات المتحدة بمفردها في مفاوضات الشرق الأوسط»، شدد الدبلوماسي والمحلل السياسي المرموق على أن من الضروري إبلاغ هذه الرسالة لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد.

وحدد دينيس روس في مقاله الخطوط العريضة لما يعتبره سياسةً أميركية مُثلى للتعامل مع الوضع الراهن في الخليج، قائلاً: «إنه على الرغم من أن الولايات المتحدة تُبقي على قاعدة جوية كبيرة وشديدة التطور في قطر، وهي العديد، وأن القطريين يدفعون بوجهٍ عام التكاليف الخاصة بذلك، فإننا (كأميركيين) يجب ألا نلتزم الحياد حيال هذا الوضع المعقد في هذه المنطقة».

وعقد روس مقارنةً بين السعودية (المنخرطة في مشروعٍ للتحول الوطني) وقال: «إن للولايات المتحدة مصلحةً كبيرة في أن يُكلل بالنجاح، وبين قطر التي شدد على أنه ليس بوسع أحد أن يقول إنها تشهد مشروعاً مماثلاً».

سياسات طائشة

واستعرض الكاتب السياسات الطائشة التي ينتهجها النظام الحاكم في قطر، بدءاً من استضافته جماعة الإخوان.. (الإرهابية) وعناصر من حركة حماس، وصولاً إلى تمويل الحركات الجهادية في سوريا وليبيا.

وأبرز روس كون قطر تناقض التزاماتها على صعيد محاربة الإرهاب. وأشار إلى أن النظام الحاكم في الدوحة يقوم، علاوة على ذلك، بدعم قناة «الجزيرة» التي مثلت منبراً دائماً للمعتقدات والحجج المتطرفة.

ولفت الدبلوماسي الأميركي المخضرم الانتباه في هذا الصدد إلى الرعاية الكبيرة التي يقدمها النظام القطري للإخواني الهارب يوسف القرضاوي (المرشد الروحي للإخوان )، وأشار إلى أن هذا الرجل، المُدرج على قوائم الإرهاب التي أصدرها «الرباعي العربي»، يعيش في قطر وكان له ولوقتٍ طويل برنامج أسبوعي على شاشة «الجزيرة».. طالب فيه.. بمهاجمة القوات الأميركية والمدنيين في العراق.. وسوغ إساءة معاملة المرأة وجعلها (مخلوقاً) من الدرجة الثانية.

التحريض متواصل

ومضى روس قائلاً: «إنه بالرغم من أن القرضاوي (91 عاماً) لم يعد يظهر في برنامجٍ مخصصٍ له على شاشة «الجزيرة»، فإن هذه الشبكة تواصل التحريض أكثر مما تقدم المعلومة لمشاهديها.

ويرى روس أنه يتعين على الولايات المتحدة تحديد «السلوكيات القطرية غير المقبولة» التي يجب تغييرها. وشدد على أن ذلك يعني ضرورة التيقن من أن قطر قد كفت عن اللعب على الوجهين عبر «دعمنا بطرقٍ عملية، خاصةً من خلال قاعدة العديد، وذلك في وقتٍ تواصل فيه تقديم الدعم المالي للأيديولوجية المتطرفة، ومنحها منبراً يضفي عليها المشروعية»، في إيماءةٍ لا تخفى إلى قناة «الجزيرة» التي تحتفي بأبواق الحض على العنف والكراهية.

وأكد الدبلوماسي والمحلل الأميركي البارز أن من بين الخطوات الأخرى الضرورية للتعامل مع النظام القطري، العمل على التأكد من أن جميع التبرعات التي تُوجه للشبكات الإرهابية (وتأتي من قطر) قد توقفت تماماً.

وأشار في هذا السياق إلى أن هناك حاجةً للتطبيق الكامل لمذكرة التفاهم التي توصلت إليها الولايات المتحدة مع النظام الحاكم في الدوحة في يوليو الماضي حول محاربة الإرهاب ومكافحة تمويله. واقترح روس في مقاله أن يتبنى الكونغرس تشريعاً يطالب وزارة الخارجية الأميركية برفع تقارير له، حول الإجراءات التي اتُخِذت في هذا الشأن، وتُظهر أن الدوحة تفي بالتزاماتها بمقتضى مذكرة التفاهم هذه.

لكن الأمر لا يقتصر على التطبيق الكامل لهذه المذكرة بحسب المقال الذي أكد كاتبه ضرورة أن يكون واضحاً أمام حكام قطر أنه لا يتعين عليهم توفير المأوى والملاذ لأي شخصٍ تُصنّفه الولايات المتحدة على أنه داعم أو مُسهِّل للإرهاب، وهو ما يعني ضمنياً إجبار النظام القطري على طرد المتشددين والإرهابيين المقيمين في كنفه في الوقت الراهن.

إيقاف الدعم القطري للإرهاب

ومضى روس قائلاً: «إنه يتعين كذلك ألا تحصل أي جماعة تُصنّفها الولايات المتحدة، على أنها تمارس الإرهاب على دعمٍ مالي من قطر. وأشار إلى أنه ربما يكون من الضروري أن يُصاغ التشريع الذي اقترحه لمراقبة الإجراءات الخاصة بتطبيق مذكرة التفاهم الموقعة بشأن مكافحة تمويل الإرهاب، على نحوٍ يتضمن النص على رفع تقارير بشأن الكيفية التي تفي بها قطر بالمتطلبات الواجب عليها الالتزام بها بمقتضى ما ورد في المذكرة.

ولا يغفل روس في المقال طرح مقترحاتٍ بشأن كيفية التعامل مع الخطر الذي تمثله «الجزيرة»، في ضوء كونها منبراً للإرهابيين والمتطرفين. إذ يقول: «إنه على الرغم من أنه لا ينبغي أن تنخرط الإدارة الأميركية في الدعوة إلى فرض رقابة على أي شبكة بث كانت حتى ولو كانت على غرار الجزيرة التي تسعى في أغلب الأحيان إلى تعبئة المواقف لا إعلام مشاهديها بالأخبار، فإنه لا يوجد أي مسوغ (يبرر) أن تواصل قطر دعم (هذه الشبكة مالياً). ويتعين مطالبة الحكومة القطرية بالإنهاء التدريجي لهذا الدعم المالي.

وخلص في هذا الخصوص إلى القول: «إنه إذا كانت الجزيرة شبكة تلفزيونية موثوقاً بها بالفعل، فيجب أن تكون قادرةً على الحصول على تمويلٍ (من مصادر)، خاصة (وليست حكومية)، وكذلك على بيع فترات إعلانية خلال ساعات البث لكي تتمكن من البقاء على الساحة الإعلامية.