عند قيامك بكتابة "البحث العلمي في الوطن العربي" في إحدى محركات البحث على الشبكة العنكبوتية، ستسفر النتائج عن العديد من المشكلات التي تعاني منها حركة البحث العلمي في الأقطار العربية. ولكن وعلى الرغم من تعدد تلك المشكلات وتعقد حلولها، إلا أنها مشاكل تأخذ صفة الوضوح؛ أي أنها ظاهرة للعيان وعلاجها يستلزم وقفة جادة من الجهات ذات العلاقة. على عكس أزمة الانتهاكات العلمية بأنواعها المختلفة: السرقات والتزوير والتلفيق...إلخ، والتي تعتبر ظاهرة ذات أبعاد متعددة، وخطر يقوض بنيان البحث العلمي؛ حيثُ تبدأ شرارتها من ضعف الرقابة الذاتية لدى الباحث، وعدم التزامه بأخلاقيات الباحث العلمي، وبالإضافة للعوامل الذاتية، يرجعها البعض إلى افتقار الدول العربية لأنظمة وتشريعات تحد من عمليات السرقة العلمية، والتي تعتبر وسيلة فعالة لردع الممارسات الفردية. وفي دراسة عالمية حديثة قام بها مجموعة من الباحثين، هدفت لمعرفة مدى توافر أنظمة لأخلاقيات البحث العلمي والانتهاكات العلمية في 40 دولة حول العالم، أظهرت النتائج افتقار المملكة لنظام أخلاقيات البحث العلمي. والمتأمل في واقع الحال اليوم يرى وبوضوح أن الانتهاكات العلمية لم تعد قاصرة على فئة الأكاديميين والمؤلفين والعلماء، بل شقت طريقها لأروقة الجامعات، وتحديدًا بين صفوف الدراسات العليا، فقد تجلت في صور كثيرة، أبرزها: استعانة بعضهم بجهات خارجية لإجراء البحث التكميلي أو الرسالة. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد أضحت مراكز خدمات الطالب تدرج عمل الأبحاث الجامعية من ضمن خدماتها علنًا. وعلاوةً على ذلك ونتيجة لانتشار مواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت هنالك جهات غير معلن عنها تنشئ معرفات على مختلف المواقع؛ لتقدم خدمات متنوعة للطلبة والطالبات. وعن الأسباب التي دفعت بعض طلبة الماجستير والدكتوراة على وجه الخصوص، للجوء إلى مثل هذه السلوكيات، أوضح أ. د عبداللطيف النافع أستاذ الجغرافيا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية: أن كثيرًا من أفراد المجتمع لا يعرفون ما هي النزاهة العلمية، وأننا تأخرنا كثيرًا في معالجة هذا الموضوع. وتبرز أهمية التثقيف بالأمانة العلمية في هذه المرحلة بالتحديد، استجابةً لتحول المملكة العربية السعودية نحو الاقتصاد القائم على المعرفة؛ عن طريق الاهتمام بأنشطة البحث والتطوير، مما يعني حاجة المملكة لكفاءات علمية وبحثية مؤهلة تتحلى بأخلاقيات الباحث العلمي، ولن يتأتى ذلك ما لم تتكاتف الجهات المسؤولة للحد من تفشي هذه الظاهرة والقيام بدورها المهم عن طريق: الاستفادة من التصورات البحثية والمقترحات المتعلقة بإعداد أنظمة للأمانة العلمية، وسن نظام لأخلاقيات البحث العلمي على مستوى المملكة، وتطبيقه على من ينتهك أحد بنوده. ترسيخ ثقافة الأمانة العلمية وأخلاقيات الباحث العلمي في نفوس الطلبة، لتحقيق غاية التعليم في المملكة العربية السعودية والتي شددت على ضرورة تزويد الطالب بالقيم والتعاليم الإسلامية وبالمثل العليا، وتنمية الاتجاهات السلوكية البناءة. بواسطة إدراج أخلاقيات الباحث العلمي في المقررات الدراسية، وما يعرف بالمنهج الخفي. قيام الجهات الرقابية بإصدار مخالفات على المكاتب والمراكز التي تقوم بالخدمات البحثية. تثقيف المجتمع بشأن خطورة ما تقوم به الحسابات الموجودة على مواقع التواصل من إضرار بالكفاءة النوعية للخريجين، وهدرها للأموال التي تنفقها الدولة على التعليم، ومرور أبحاث الدرجات العلمية وأبحاث الترقية ببرامج خاصة لكشف السرقات العلمية.