أتفق مع أخي الأستاذ الفاضل خالد المالك في أن مؤسساتنا الصحفية تعاني الآن من مرض يتطلب علاجاً، لكني أختلف معه في تشخيص المرض وتحديد العلاج.

لقد شخص المرض في مقاله الأربعاء الماضي بانحسار الإعلانات، وحدد العلاج بالدعم المالي من الحكومة، وأبو بشار له تاريخ في الصحافة يجعله من خبرائها، ولذا أقدر وجهة نظره، لكن أختلف معها، فانحسار الإعلان ليس هو المرض بل عرض لمرض هو انصراف القراء لبدائل أكثر حيوية وحرارة وجاذبية وتأثيراً، وهذا المرض لا يعالجه الدعم المالي الحكومي، لأن الوفرة كانت موجودة وابتلعها المرض الذي لا بد أن يبتلع الدعم إذا لم يعالج.

ثم إن السياسة الحكومية الحالية التي أملتها الظروف المالية وتطوير أوضاعنا الاقتصادية تقوم على تقليص برامج الدعم القائمة، ولذا فإن وزارة الإعلام المشرفة على المؤسسات الصحفية على سبيل المثال بدأت الآن مشروعاً تطويرياً لقنواتها التلفزيونية يقوم على إعادة الهيكلة وتطوير البرامج كي تتقلص المصاريف وتكون البرامج شيقة مفيدة ومؤثرة ترفع حجم المشاهدة والإعلانات فتستغني عن بعض الدعم حسب فهمي للمغزى من الخطوات المعلنة، وهذا الاتجاه الحكومي لتقليص الدعم واضح وضروري، ولذا طال الماء والكهرباء والبنزين على الجميع، وأبو بشار فيما يبدو يريد أن يسير بالمؤسسات الصحفية في الاتجاه المعاكس.

سوق الإعلان في دول الخليج عموماً الآن أفضل من غيره، وهناك صحف في دول أسواق إعلاناتها أضعف ومع هذا كيّفت أوضاعها، ولذا تستطيع صحفنا كما أرى علاج المرض ليس بالدعم المالي الحكومي، بل بخطوات تطويرية خلاقة تكسب بها القراء وتخفض المصروفات.