لم أسمع أن شعباً من الشعوب أخذ نصائح البنك الدولي بالقبول والترحاب. في كل خبر يأتي فيه ذكر هذا البنك أشعر أن نصائحه ضد مصالح الشعوب وخصوصاً الفقراء. لا أعرف بالضبط ما الذي يجري. تقلقني سمعة هذا الصندوق. لم أسمع في يوم من الأيام من امتدحه أو شكره على نصائحه. الاقتصاديون (الذين قرأت لهم) يهاجمونه وأنصاف الاقتصاديين يهاجمونه، ومن جهة أخرى يستغل المعارضون لسياسات بلادهم سمعته للنيل من حكوماتهم. حتى الحكومات التي تستفيد من قروضه لا تمدحه أو تدافع عن اتباع سياساته.

هل هذا الصندوق شر لا بد منه؟ لا يلجأ إليه إلا المضطر. كالمرابي في العصور القديمة. لا ينقذك وإنما يمنحك قرضاً يساعدك على تأجيل مشكلتك وترحيلها لكي تتفاقم وتصبح الحكومة وشعبها أسيرته. عمله أن ينقذ الحكومات المتعثرة بإغراقها في مزيد من العداء مع شعبها.

يمكن التشكيك في تورط الصهيونية في المؤامرات السياسة والاجتماعية ولكن من يقدر أن يبرئ الصهيونية من مؤامرة قوامها المال. لكن كيف يكون اللعب على المكشوف. لا يعمل البنك في الخفاء أو بالتواطؤ مع الخفافيش. المؤامرة تحتاج إلى قرارات ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب.

البنك الدولي يتعامل مع دول تتوفر على خبراء وقدرات، وإذا نظرنا إلى الدول التي تداعى اقتصادها نكتشف أن الفساد هو السبب، وإذا كان ثمة عامل أجنبي فالعامل الأجنبي جاء ليخدم الفاسدين المتنفذين. تعثر الاقتصاد اليوناني وغرقه يعيده المراقبون بما فيهم الخبراء اليونانيون إلى الفساد وكسل الشعب اليوناني لم يرجعه أحد إلى البنوك الأجنبية أو البنك الدولي أو إلى عائلة روتشيلد..

دخلت على غوغل بحثاً عن معلومة تنقذني من حيرتي. اكتشفت أن البنك الدولي منظمة تابعة للأمم المتحدة. مقرها أميركا. تتشكل من مجموعة من البنوك هدفها التنمية المستدامة في البلدان الفقيرة والمحتاجة. أعضاؤه جميع دول العالم تقريباً. الفقيرة مثل أفغانستان وكوستاريكا وارتيريا.. إلخ، والدول الكبرى كأميركا والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا وكندا وألمانيا إضافة إلى جميع الدول العربية.

لا أفهم إقحام بعض الكتاب عائلة روتشيلد في كل مرة يتحدثون فيها عن هذا البنك، إذا عرفنا أن قراراته تبنى على التصويت. قوة صوت الدولة بمقدار حصتها. تعتبر أميركا أكبر المساهمين فيه بمبلغ (35.7) مليار دولار، تأتي المملكة الأولى عربيًا والسابعة عالميًا من حيث عدد الأصوات (3 %) بحصة قدرها (6.6) مليارات دولار.