تبادل المثقفون والإعلاميون والمسرحيون أبعاد التشكيل الجديد لمجلس إدارة الهيئة العامة للثقافة والذي صدر بأمر سام برئاسة معالي وزير الثقافة والإعلامي الدكتور عواد بن صالح العواد.

عبر المتحدثون لجريدة «الرياض» عن طموحهم تجاه هذا التشكيل وضرورة إلحاق أعضاء من الفئة الشبابية لتحقيق الموازنة في المنتج الثقافي والقضايا الثقافية الملحة وأهمية صياغة خطط لإبراز جهود المملكة في هذا الاتجاه وقيادة المشهد الثقافي وإعادته إلى الواجهة كما كان متسيداً للمشهد الثقافي العربي.

«مراحل الثقافة»

وقال الإعلامي رشيد الربيش: في الغالب يقاس تطور الأمم بمدى قوة وكثرة نتاجها العلمي والفكري وبالتأكيد الثقافي، فنرى أن هناك أهدافاً كثيرة يسعى لها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ويضعها نصب عينيه في رؤية المملكة 2030، ويتصدر القائمة أحد أهم هذه الروافد وهو المجال الثقافي، لذا أنشأت هذه الهيئة وعادت البهجة خصوصا أن الهيئة تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، والجميل أيضاً شمول الهيئة بقطاع الأفلام والأدب والمسرح والفنون البصرية والأدائية والمحتوى وهو الأهم برأيي للنقص الحاد بالمحتوى العربي. وآمل أن تنهض هذه الهيئة بمهامها لتطوير قطاع الثقافة والفنون في المملكة لمستوى منافس ليس على مستوى المنطقة فقط بل على مستوى العالم.

وأضاف: لكن هذا العمل لن يتحقق إلا بجهد كبير عبر الاعتناء بالتنمية البشرية لأفراد المجتمع عبر توسيع القدرات العلمية والعملية، وتحفيز قطاع الثقافة في المملكة وتطويره والمساهمة في رعاية المواهب، وتعزيز التنوع الثقافي، والتنمية الشاملة.

«الحراك الثقافي»

وأشار الكاتب والمؤلف محمد العمر أن الثقافة رافد أساسي للفنون، والسعودية تزخر بكوادر لا حصر لها، منها المخضرمة وأخرى جديدة تمارس هذا اللون ولو على نطاق محدود، ففي فترة زمنية مضت كانت بعض الصروح تقدم اعمالاً تُصنّف بالجيدة والجيدة جداً، لكن كان بإمكان أن ترتقي للممتازة لولا أنها وجدت حواضن أكثر دعماً.

الثقافة بأنواعها مرضت لعقود، وهذا بدوره ساعد وللأسف على تشتت النخب والمواهب، بل واضمحلالها أحياناً.

الحراك الثقافي السعودي، يعني إشراك السعودية شبه القارة مترامية الأطراف بعضها ببعض بزخم كبير ومتبادل من الثقافات المتعددة والمتنوعة عبر طيف من الألوان الجميلة.

المنتج الأدبي والفكري والثقافي في بلادنا، هو عبارة عن تزاوج إبداعي يثري المهتمين بزيادة من الأداء الذي يمكن من خلاله استثمار النتاج لغرض خلق الهوية الثقافية والفنية ليس محلياً فقط بل وحتى على مستوى التبادل الثقافي والفني بين الشعوب.

من المعروف أن السعودية تدرك أهمية الثقافة والفنون، كونها منبع الحضارات والثقافات، فكلاهما أي الثقافة والفنون جزءان أساسيان من التنمية وتحقيق رؤية 2030، فالمملكة كانت ولا تزال محوراً رئيساً في مجال التواصل والربط بعلاقاتها الثقافية والاقتصادية بين الشرق والغرب، وجسراً للتواصل الحضاري بينها.

الثقافة والفنون لهما دور مهم في تحسين مستوى المعيشية، بجانب الرافد الاقتصادي للبلاد كما ذكرت آنفاً، فتلك الفعاليات والمحافل التي تقام هنا وهناك في وطننا ويشارك فيها صنوف المهتمين تساعد على خلق تجديد الدم الاقتصادي والمعرفي الفردي والعام، كما أن المهتمين بالثقافة تعطيهم المساحة الكبيرة للحراك والنشاط الثقافي الذي يسهم في نثر أفكارهم وأطروحاتهم ومشاركتها مع المجتمع مما يحدث نقلة نوعية في عملية التغيير.

الأسماء التي تم تشكيلها بأمر سام، لها باع في مجال الثقافة والأدب والفنون أيضاً سواء على صعيد الممارسة أو التخطيط أو الاهتمام، وهذا يساعد على تشكيل صرح مميز يعالج النقص الحاصل خلال الفترة الماضية، فالصعود بالثقافة يخلق مجتمعاً يؤمن بتعدد المجالات وتقبل الأطروحات وتنوع الثقافات، ويؤمن بالاحتواء، لذا فكل الأماني أن نرى ثماراً مبهجة خلال الفترة القادمة.

«أبعاد ومرتكزات»

وأكد الكاتب والإعلامي خالد النويس أن للهيئة أدواراً كبرى في إبراز ثقافة المملكة محلياً وبالذات عالميا لما تحمله الثقافة السعودية من أبعاد ومرتكزات ذات عمق إسلامي وعربي ولما تتبوأه المملكة من مكانة عالمية تستوجب اهتماما كبيرا لإبرازها، وفي هذا الصدد أتمنى أن نرى مستقبلا أسماء شبابية ضمن مجلس الإدارة خاصة في ظل الرؤية التي تعتمد بعد الله على فئة الشباب ليعمل الجميع وتتلاقح الخبرات والأفكار والآراء لتحقيق وتنفيذ أهداف الهيئة وبرامجها الداخلية والخارجية ، مع تمنياتي لمجلس الإدارة الجديد بالتوفيق والنجاح بإذن الله.

العمر: تمازج الإبداع المناطقي مطلب
النويس: دمج الخبرة وروح الشباب ضرورة