أسهمت الضربة الدولية لسورية التي شنتها الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا في إيصال رسالة مفادها أن الدول العظمى بإمكانها في أي لحظة تغيير الواقع في سورية متى شاءت ذلك، وبحسب خبراء فإن الضربة العسكرية أسهمت في إعادة ترتيب أوراق التحالفات في سورية.

وأكدوا أنه لن يكون هنالك نجاح فعلي على أرض الواقع إلا من خلال طرد الإيرانيين وحلفائهم من سورية.

حول ذلك قال عمر الرداد كاتب وخبير أمن استراتيجي: "رغم أن الضربة التي تعرضت لها سورية اشتملت على أكثر من 100 صاروخ بمشاركة كل من الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا، إلا أنها تبقى مجرد عملية جراحية تستهدف تقويض قدرة النظام السوري على إنتاج واستخدام السلاح الكيماوي، فالعلمية لا تستهدف إنهاء النظام السوري، وسيترتب عليها انعكاسات مرتبطة بالعلاقات الأميركية الروسية، إذ أثبتت أن أميركا هي من يملك زمام المبادرة في سورية، وأنه لا يمكن السماح لروسيا باستمرار الإمساك بالملف السوري وحيدة إلى ما لا نهاية".

وتابع الرداد بقوله: "على هامش الضربة ظهر حجم التباين بين تركيا وحليفيها الروسي والإيراني، إذ أيدت بقوة توجيه ضربة لقوات الأسد خلافاً لمتطلبات تحالفها مع روسيا وإيران، ومن المؤكد أن ما بعد الضربة سينعكس على هذا التحالف وربما تقترب تركيا أكثر من الحليف الأميركي، ما يعني ابتعادها عن إيران ثم عن روسيا، لا سيمّا أن إيران وروسيا طالبتا تركيا بالانسحاب من عفرين وهو ما رفضته تركيا، وربما أصبحت مناطق خفض التوتر التي تم إنجازها باتفاق روسي أميركي، خاصة في مناطق الجنوب السوري لاغية، إذ إن الرد الروسي في مناطق الجنوب السوري وتحديداً ضد إسرائيل والأردن، إضافة لخرق مناطق خفض التوتر في إدلب وحلب وحمص وحول دمشق، بمعنى أننا نقف اليوم بعد الضربة أمام تصعيد ستقوده قوات النظام السوري بالتعاون مع إيران وبغطاء روسي، وعلى الصعيد السياسي ستعود روسيا بقوة لاستكمال مسار سوتشي، وعرقلة كافة الجهود التي تقودها الأمم المتحدة عبر مسار جنيف، خاصة وأن آلية اتخاذ القرار في مجلس الأمن الدولي أصبحت بحاجة لإعادة نظر في ظل آلية اتخاذ القرار وحدود استخدام الفيتو الذي شكل عقبة بيد روسيا ضد معاقبة النظام السوري فالضربة جاءت تحدياً لهذا الفيتو وأكدت عدم قدرة المنظمة الدولية على اتخاذ القرار في ظل صيغة عملها الحالية، وسيكون عنوان المرحلة القادمة في سورية التصعيد سياسياً وعسكرياً من قبل النظام السوري والإيرانيين وبغطاء روسي، وستشهد علاقات تركيا بهذا التحالف تراجعاً ملحوظاً، وهذا التصعيد سيشمل كافة مناطق سورية إلا أنه سيكون أكثر وضوحاً في الجنوب السوري بما يشكل رداً عبر إسرائيل".

من جانبه قال الكاتب والباحث السياسي فهد ديباجي: "الضربة الدولية في سورية نجحت في إرسال رسالة لروسيا وإيران مفادها أن بريطانيا ومعها أميركا وفرنسا قادرون على تغيير الواقع في سورية إذا أرادوا، كما أنه يمكن الجنوح للعمل السياسي الذي يعد الخيار الأفضل من أي مواجهة عسكرية، كما أن موسكو غير قادرة على توفير الحماية لحلفائها إذا أراد الغرب ذلك، لهذا فإن الكلام عن نجاح الضربة هو فرقعة سياسية أهدافها مكشوفة، وأتمنى ألا تتكرر تجربة بيع العراق‬ وفي النهاية تركت العراق‬ فريسة سهلة لإيران، ولن يكون هناك نجاح لأي ضربة ما لم يتم طرد الإيرانيين‬ وحلفائهم من سورية، لذا أتمنى ألا تبتلع إيران‬ سورية كما فعلت بالعراق". ‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬